تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

423

أجود التقريرات

بما هما فلا محالة يندرج المقام في كبرى الموارد التي يحرز فيها الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل فإن الموت في المثال الأول إذا كان محرزا بالوجدان وكان عدم شرب السم محرزا بالأصل أو الجناية كانت محرزة بالوجدان في المثال الثاني وكانت الحياة محرزة بالأصل فلا تصل الدورة إلى الأصل الحكمي وهو أصالة عدم الضمان أبدا لكن الشأن في تركب الموضوع والظاهر أن الموضوع للضمان هو المتولد من الامرين وعليه فيكون الجاري في محققه من الأصول المثبتة وقد أشرنا آنفا إلى أنه لا مجال لانكار عمل القدماء بل وجملة من المتأخرين بالأصول المثبتة مطلقا بحيث لا يوجد مورد لا يكون الأصل الذي اعتمدوا عليه من الأصول المثبتة بل يوجد موارد كثيرة اعتمدوا فيها على الأصل مع كونه مثبتا إما لأجل ذهابهم إلى اعتبار الاستصحاب من باب الظن أو من جهة عدم تنقيح بحث الأصل المثبت عندهم ومن راجع كتب الفقه خصوصا موارد التداعي يجد صدق ما ادعيناه ( ومنها ) موارد دعوى المالك ان اليد على المال كانت يد ضمان ودعوى ذي اليد انها كانت غير مضمنة كما إذا ادعى المالك انه باع العين وادعى الآخر انه وهبه له أو ادعى المالك انه آجره إياها وادعى الآخر انه أعارها والمشهور بينهم هو ان القول قول المالك لان الأصل في اليد كونها مضمنة إلا أن يثبت الخلاف ولم يخالف في المسألة إلا بعض الفروع فقد يتوهم ان هذا التسالم منهم مبني على اعتبار الأصول المثبتة كما توهم ابتناؤه على اعتبار قاعدة المقتضي والمانع وقد توهم بعضهم ابتناءه على جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية وقد ذكرنا في بحث العموم والخصوص فساد كل هذه التوهمات وان الموضوع للضمان هو الاستيلاء على الشئ مع عدم رضا المالك بالمجانية فاحد جزئي الموضوع وهو اليد محرز بالوجدان والآخر محرز بالأصل فالحكم بالضمان على القاعدة فراجع هناك * ( التنبيه التاسع ) * لا فرق فيما ذكرناه من جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء المتيقن بين ما إذا لم يعلم ارتفاع الحالة السابقة أصلا وبين ما إذا علم ارتفاعه في زمان فإنه يجري الأصل إلى زمان العلم بالارتفاع فإذا علم موت زيد يوم السبت وشك في حدوثه في ذلك اليوم أو اليوم السابق عليه فيستصحب الحياة إلى يوم السبت ولكن لا يثبت بذلك عنوان الحدوث يوم السبت على ما عرفت في التنبيه السابق من أن المستصحب لا يترتب عليه الا اللوازم الشرعية المترتبة على نفسه دون الآثار المترتبة على لوازمه أو ملزوماته عقلا أو عادة